يأكُل و يأكِّل

يأكُل و يأكِّل

يأكُل و يأكِّل

26 نوفمبر 2025 صنعاء القديمة باب حرف الياء

“يأكُل و يأكِّل”: مثل يمني يُجسِّد التوازن بين العطاء والأخذ في التراث اليمني الأصيل

اكتشف معنى المثل اليمني الشعبي “يأكُل و يأكِّل” الذي يصف الشخص النافع لنفسه ولغيره، مع أمثلة واقعية من الحياة اليومية في اليمن. تعرَّف على حِكَم الأجداد وكنوز التراث اليمني المُجسَّدة في الأمثال الشعبية التي تُعلي قيم التكافل والإنصاف.

شرح المثل اليمني: “يأكُل و يأكِّل”

هذا المثل من الأمثال اليمنية القديمة التي تُستخدم لوصف الشخص الذي يجمع بين النفع والمنفعة، فهو لا يأخذ فحسب، بل يُعطي أيضًا. يُقال عندما يتعامل إنسان مع الآخرين بإنصاف، فيستفيد من الفرص المتاحة له ويُساهم في إفادة غيره، سواء في العمل، العلاقات الاجتماعية، أو حتى في التعاملات اليومية داخل الحي أو السوق اليمني.

الجذور اللغوية والثقافية:

  • “يأكُل”: يرمز إلى أخذ الحظ أو المنفعة.
  • “ويأكِّل”: تصغير “يُطعِم” (من أكل/أكَّل)، أي يُغذِّي ويُفيد الآخرين.
    هذا التركيب اللغوي الفريد يعكس براعة اللغة اليمنية الدارجة في اختصار المفاهيم العميقة بجملة واحدة!

أمثلة توضيحية من الحياة اليمنية:

  1. في العمل والاقتصاد:
    • البائع في سوق صنعاء القديم الذي يبيع بضاعته بربح معقول، ويُشارك جزءًا من دخله لدعم أهالي حيه الفقراء. هنا، هو “يأكُل” من رزقه “ويأكِّل” غيره بالخير.
    • المزارع في إب الذي يزرع أرضه، ويُوزع المحصول على الجيران المحتاجين، فيكون نموذجًا للعطاء دون إهمال حق نفسه.
  2. في العلاقات الاجتماعية:
    • الشاب في تعز الذي يتعلم مهارة جديدة (مثل الحِرفة اليدوية)، ثم يُدرِّب أصدقاءه عليها ليكسبوا رزقهم، فيحقق “الأكل” (تعلُّم المهنة) و**”التَكْليل”** (إفادة المجتمع).
  3. في المناسبات:
    • رجل الخير في حضرموت الذي يُقيم وليمة عرس ويدعو إليها الفقراء مع الأغنياء، فيُشبع بطنه ويُشبع بطون الآخرين، مجسِّدًا قيم الكرم اليمني الأصيل.

لماذا يُعتبر هذا المثل جزءًا من الهوية اليمنية؟

اليمنيون دائمًا ما يعتمدون على الأمثال الشعبية لنقل القيم عبر الأجيال. مثل “يأكُل و يأكِّل” ليس مجرد قول، بل فلسفة حياة تعزز:

  • التعاون المجتمعي (كـ “الشيلة” و”النوب” في العمل الجماعي).
  • العدل في التعاملات، وهو ما يتوافق مع تعاليم الإسلام والعادات اليمنية الراسخة.
  • الحفاظ على الروابط الاجتماعية، إذ الشخص “المتكفِّل” يُحبه الناس ويُشاركونه النجاح.

كيف يُستخدم المثل في العصر الحديث؟

اليوم، أصبح المثل مُلهمًا لـ:

  • رواد الأعمال اليمنيين الذين يبنون مشاريع ناجحة مع دعم المشاريع الصغيرة.
  • الشباب اليمني في المغتربات الذين يجمعون بين النجاح الشخصي والمساهمة في تنمية الوطن.
  • المنصات الاجتماعية التي تُروِّج لمبادرات “نحو يمن أفضل”، حيث يُشجَّع الجميع على العطاء مع الأخذ.

صنعاء القديمة

كاتب ومحرر في الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *