ما ينزل على راس ابن آدم إلا على وَطْن (مقاس) راسه

ما ينزل على راس ابن آدم إلا على وَطْن (مقاس) راسه

ما ينزل على راس ابن آدم إلا على وَطْن (مقاس) راسه

20 ديسمبر 2025 صنعاء القديمة باب حرف الكاف, باب حرف اللام, باب حرف الميم

أمثال شعبية يمنية

ما ينزل على راس ابن آدم إلا على وَطْن (مقاس) راسه

(ماينزل البرد إلا بقدر الدفاء)

(لكل ضعف لطف)

(كلما كبرتي كبر بختش)

 

تبرز قيمة “التناسب بين الابتلاء والقدرة على تحمله” كواحدة من أكثر المفاهيم التي تمنح الإنسان السكينة و الطمأنينة؛ فهي لا تنظر للمعاناة كمحض صدفة، بل كعملية هندسية دقيقة تراعي طاقة المحتمِل.

إن الأمثال الشعبية اليمانية مثل “ما ينزل على راس ابن آدم إلا على وَطْن (مقاس) راسه” و”ما ينزل البرد إلا بقدر الدفاء” و”لكل ضعف لطف” و “كلما كبرتي كبر بختش” تمثل منظومة فكرية متكاملة، تؤكد أن “الشدائد ليست مطلقة، بل هي موزونة بميزان اللطف”. فالمعاناة لا تأتي من فراغ، بل يصاحبها دوماً ما يكافئها من جلد و تكيف و قدرة على التحمل، وكأن الخالق لا يرسل التحديات للمرء إلا وقد هيأ له أدوات من اليقين و القوة يناسب حجمها.

أبعاد القيمة في هذه الأمثال:
هندسة الابتلاء (الدقة): تؤصل هذه الأمثال لفكرة أن المصاعب و الإبتلاء في هذه الحياة “مُفصلة” تفصيلاً دقيقاً؛ فما تراه جبلاً و حملا لا يطاق، يراه القدر مواطن (مقايس) و مناسب لصلابتك و قوة تحملك التي قد لا تعرفها أنت عن نفسك.

النمو الموازي: في فكرة المثلين “كلما كبرتي كبر بختش” و “ما ينزل على راس ابن آدم إلا على وَطْن (مقاس) راسه”، يتجلى الابتلاء هنا لا كعقوبة، بل كـ “وسام استحقاق روحي”. فالمعارك الكبرى لا تختار إلا المقاتلين الأشداء، وعظمة المحنة هي في جوهرها شهادة كفاءة تُمنح لصلابتك؛ فهي إشارة رمزية إلى أن مخزون إرادتك يوازي حجم التحدي، ليتحول العبء من ضغط مادي مُنهك إلى دليل على السمو النفسي والقدرة على الانتصار.

حفظ التوازن النفسي: تحمي هذه الأمثال الروح من التفتت تحت وطأة المقارنات؛ فكل إنسان يُختبر بما يناسب “مقاس” روحه، مما يخلق حالة من الرضا التصالحي مع الظروف الشخصية.

إن هذه الأمثال تزرع في الوجدان حقيقة ثابتة: أن الله الذي قدّر “البرد” قد ضمن “الدفاء”، وأن الإنسان ليس مجرد ريشة في مهب الريح، بل هو كيانٌ مُحاط برعاية تكيّفُ الأقدار لتناسب تحمله، فلكل قدرٍ حكمة، ولكل ضعفٍ مَدد.

صنعاء القديمة

كاتب ومحرر في الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *