الكذب و الصدق – حكاية شعبية من التراث اليمني

الكذب و الصدق – حكاية شعبية من التراث اليمني

الكذب و الصدق – حكاية شعبية من التراث اليمني

15 نوفمبر 2025 Soma Saleh روايات يمنية, مدونة صنعاء

في قديم الزمان، كان هناك ملكٌ عظيم، ففي ذات يوم أمر خادمه بإحضار الطعام إليه. وبينما كان الخادم يحمل الطبق مُسرعًا إلى الملك، هجمت عليه حدأةٌ فجأةً، و انتزعت قطعة اللحم من الطبق، ثم انقضّت في السماء واختفت. فلم يجد الخادم بدًّا من تقديم الطبق للملك من دون لحم، وشرح له ما حدث بكل صدق. لكن الملك، مُستغربًا، صاح في وجهه وكذّبه قائلًا: «كلا! أنت من أكل اللحم، وليس من المعقول أن تخطف حدأةٌ طعامًا من بين يديك!»، ثم أمر بحبسه فورًا.

وكان الوزير جالسًا في المجلس، يشهد ما جرى بصمتٍ حكيم. فانتظر حتى هدأ الملك، ثم قال باحترام: «أأذن لي، يا مولاي، أن أقصّ عليك ما قد يهمّك سماعه؟»
فأذن له الملك، فأخذ الوزير يروي قائلًا:

بدأنا الكذب جربناه مجرب
كلام الصدق ما عاد له بقيه

بنينا فوق رأس الديك ديوان
وخليناه متكي للرعية

زرعنا الموز في يومه وكتب
وطلعناه للسلطان هديه

معي ابره صنعنا منها ألف سيف
وعاد زاد من ألإبره وقيه

تزوجنا وفي ليله وهبنا ولد و شاب
و شيب وو ليناه بلاد الجعفرية

وفي كل مرة يسرد فيها الوزير واحدةً من هذه الوقائع المستحيلة، كان الملك يردّ عليه بارتياحٍ وانفتاح: «ممـكـن… ممـكـن…». فلما انتهى الوزير من سرده، التفت إليه الملك وقال: «وما رأيك في كل ما ذكرت؟»
فردّ الوزير بهدوء: «أأكذبُ كلَّ هذا، فتصدقني دون تردّد، بينما كذّبتَ خادمك حين أخبرك بالحقيقة؟»

فأدرك الملك حينها خطأه، وامتلأ قلبه ندمًا. فأمر فورًا بإطلاق سراح الخادم، واعتذر له، وعوّضه خير عوض.

Soma Saleh

كاتب ومحرر في الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *